مركز المصطفى ( ص )

31

العقائد الإسلامية

ومن أجل هذا كان نقل المسيحية من الوحدانية إلى التثليث ونقل عيسى من رسول إلى إله ، والقول بأن المسيحية رسالة عامة ، والقول بأن عيسى ابن الله نزل ليضحي بنفسه للتكفير عن خطيئة البشر ، وأنه عاد مرة أخرى إلى السماء ليجلس على يمين أبيه ، كان هذا كله عملا جديدا على المسيحية التي جاء بها عيسى . كيف انتقلت المسيحية من حال إلى حال ومن الذي قام بذلك ومتى ؟ هذا ما سنحاول إبرازه فيما يلي : ترتبط هذه الأمور بشخصية مهمة في المسيحية هي شخصية شاؤول ( بولس ) ولذلك يرى الباحثون الغربيون أن المسيحية الحالية بهذه العناصر الجديدة من صنع هذا الرجل . . . ! وبولس كما يقول عن نفسه ( يهودي فريسي ابن فريسي على رجاء قيامة الأموات - أعمال الرسل 23 : 6 ) وكان عدوا للمسيحيين وهو في ذلك يقول ( سمعتم بسيرتي قبلا في الديانة اليهودية ، إني كنت أضطهد كنيسة الله بإفراط وأتلفها ، وكنت أتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين من أترابي في جنسي ، إذ كنت أوفر غيرة في تقليدات آبائي ( غلاطية 1 : 13 - 14 ) . ويبدو أنه كان من وسائل بولس لتدمير المسيحية أن يحطم معتقداتها واتجاهاتها المقدسة ، ووضع لذلك طريقة تكفل له الوقوف في وجه معارضيه عندما يظهر بأفكاره الجديدة ، فادعى شاؤول أن السيد المسيح - بعد نهايته على الأرض - ظهر له وصاح فيه وهو في طريقه إلى دمشق : لماذا تضطهدني ، فخاف شاؤول وصرخ : من أنت يا سيد ؟ قال : أنا يسوع الذي تضطهده ! قال شاؤول : ماذا تريد أن أفعل ؟ قال يسوع : قم وكرز بالمسيحية ! ! ويقول لوقا في ختام هذه القصة جملة ذات بال غيرت وجه التاريخ هي : وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أنه ابن الله ( أعمال 9 : 3 - 30 ) انتهى .